أصدرت مؤسسة شركاء من أجل الشفافية دراسة تحليلية بعنوان “التحول الرقمي في العملية الانتخابية الإفريقية: الفرص والتحديات”، تناولت من خلالها الاتجاه المتزايد نحو اعتماد التقنيات الرقمية في إدارة الانتخابات بعدد من الدول الإفريقية، بهدف تعزيز النزاهة والشفافية والحد من المخالفات الانتخابية. واستعرضت الدراسة تجارب دول رائدة مثل نيجيريا وكينيا وغانا، مع التركيز على استخدام تقنيات التحقق البيومتري، والتصويت الإلكتروني، ونقل النتائج رقميًا.
وأظهرت الدراسة أن الرقمنة الانتخابية أسهمت بشكل ملحوظ في تحسين كفاءة العمليات الانتخابية وتقليل فرص التزوير، حيث ساعدت أنظمة التحقق البيومتري في الحد من التسجيل المزدوج، كما ساهم نقل النتائج إلكترونيًا في تسريع إعلان النتائج وتقليل التوترات السياسية المرتبطة بتأخرها. وفي المقابل، كشفت الدراسة عن تحديات كبيرة تواجه تطبيق هذه الأنظمة، من بينها ضعف البنية التحتية الرقمية، وارتفاع تكاليف التكنولوجيا، ونقص الكفاءات المدربة، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بخصوصية بيانات الناخبين وضعف الثقة العامة في بعض الحالات.
وبيّنت الدراسة أن نجاح الرقمنة الانتخابية يرتبط بشكل وثيق بمدى جاهزية الدول من حيث البنية التحتية والاستقرار السياسي، حيث حققت بعض الدول تقدمًا ملموسًا في تعزيز الشفافية والمشاركة الانتخابية، بينما لا تزال دول أخرى تواجه صعوبات تعيق الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات. كما أشارت إلى أن الرقمنة لا تمثل حلًا سحريًا، بل أداة تتطلب بيئة مؤسسية وتشريعية داعمة لضمان فعاليتها.
وفي هذا السياق، أوصت الدراسة بضرورة تعزيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير استراتيجيات فعالة للأمن السيبراني لحماية الأنظمة الانتخابية، إلى جانب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المواطنين والعاملين في إدارة الانتخابات. كما شددت على أهمية تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية والاستفادة من التجارب الناجحة، بما يسهم في بناء أنظمة انتخابية أكثر نزاهة وشفافية.
وتؤكد مؤسسة شركاء من أجل الشفافية أن هذه الدراسة تمثل مرجعًا مهمًا لصناع القرار والهيئات الانتخابية، وتسعى إلى دعم الجهود الرامية إلى تطوير العمليات الانتخابية في إفريقيا، بما يعزز ثقة المواطنين في النظم الديمقراطية ويكرّس مبادئ النزاهة والمساءلة.
















