تقرير مؤشر دعم النزاهة و مكافحة الفساد في الشرق الاوسط لعام2025

ملخص تنفيذي

يقدم تقرير مؤشر دعم النزاهة ومكافحة الفساد الصادر عن مؤسسة “شركاء من أجل الشفافية” قراءة تحليلية لواقع النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد في 25 دولة من دول منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية خلال عام 2025، ويهدف التقرير إلى تقييم مدى التزام الدول بتعزيز منظومات النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، من خلال تحليل السياسات الحكومية، والأطر التشريعية، والبنى المؤسسية ذات الصلة، استنادًا إلى منهجية كمية ونوعية ترتكز على ثلاثة مؤشرات فرعية رئيسية هي: فعالية الحكومة، سيادة القانون، وشفافية الإدارة أو المؤسسات.

ويؤكد التقرير أن الفساد لا يزال يشكّل أحد أبرز التحديات البنيوية التي تواجه دول المنطقة، لما له من آثار مباشرة على تقويض الثقة بين الدولة والمجتمع، وإضعاف كفاءة المؤسسات العامة، وعرقلة جهود التنمية المستدامة. كما يشير إلى أن غياب الإرادة السياسية في بعض الدول، وضعف إنفاذ القوانين في دول أخرى، أسهما في ترسيخ ممارسات فساد ممنهجة، لا سيما في البيئات التي تعاني من هشاشة مؤسسية أو أزمات سياسية وأمنية ممتدة.

وأظهرت نتائج التقرير تباينًا واضحًا في مستويات الأداء بين الدول المشمولة، حيث صُنّفت 6 دول فقط ضمن فئة الدول “الآمنة” في مجال مكافحة الفساد، فيما وقعت غالبية الدول ضمن فئتي الدول “المستقرة” و”تحت التهديد”. كما رصد التقرير خلال عام 2025 ما مجموعه 464 واقعة فساد، لم تُحال إلى المحاكمة القضائية سوى 31% منها، في حين توقفت الإجراءات في نحو نصف الوقائع عند مرحلتي القبض أو التحقيق، الأمر الذي يعكس محدودية فاعلية منظومات المحاسبة في عدد كبير من الدول. وفي هذا السياق، برزت كل من تونس ومصر والجزائر والكويت والامارات من بين الدول التي أظهرت تقدمًا نسبيًا في إحالة قضايا الفساد إلى القضاء، مقابل دول أخرى لم تشهد أي إحالات قضائية تُذكر.

ويربط التقرير بشكل وثيق بين مستوى الاستقرار السياسي والأمني في الدولة، وبين قدرتها على تطبيق سياسات فعالة لمكافحة الفساد، حيث تبيّن أن الدول التي تتمتع بقدر أعلى من الاستقرار استطاعت بناء أطر تشريعية ومؤسسات رقابية أكثر فاعلية، بينما سجّلت الدول التي تعاني من نزاعات مسلحة أو اضطرابات سياسية مستويات متدنية في إنفاذ القانون وملاحقة المتورطين في قضايا الفساد.

كما يسلط التقرير الضوء على فجوات هيكلية في مجال الشفافية المؤسسية، لا سيما فيما يتعلق بحق الوصول إلى المعلومات، حيث تفتقر نسبة كبيرة من الدول إلى تشريعات واضحة لتنظيم تداول المعلومات، أو إلى منصات رقمية مفتوحة تتيح للمواطنين الوصول إلى البيانات الحكومية، ويُضاف إلى ذلك ضعف أو غياب القوانين الخاصة بحماية الشهود والمبلّغين عن الفساد في عدد من الدول، وهو ما يحد من فرص الكشف عن الفساد، ويجعل المبلغين في دائرة الخطر.

بناءً على النتائج التي تم التوصل إليها، قدّمت المؤسسة مجموعة من التوصيات للدول المعنية، من أبرزها دعوة حكومتي سوريا والسودان إلى تأسيس هيئات وطنية مستقلة لمكافحة الفساد، وحث دول مثل الإمارات، البحرين، قطر، عمان، تركيا، إيران، إسرائيل، تونس، وموريتانيا على تعزيز استقلالية هيئات مكافحة الفساد وضمان تفعيل أدوارها الرقابية. كما دعت المؤسسة حكومات الإمارات، البحرين، إيران، جيبوتي، إسرائيل، والسودان إلى إعداد استراتيجيات وطنية مفعّلة لمكافحة الفساد بأهداف وآليات متابعة واضحة. وشددت التوصيات على ضرورة إصدار قوانين لحماية الشهود والمبلغين في البحرين، قطر، عمان، سوريا، تركيا، إيران، مصر، إسرائيل، الجزائر، ليبيا، والصومال، إلى جانب إقرار قوانين تنظم الإفصاح عن الأصول ومنع تضارب المصالح في السعودية، الإمارات، قطر، سوريا، إسرائيل، السودان، والصومال. كما أكدت التوصيات على أهمية إصدار قوانين تجرّم الإثراء غير المشروع في السعودية، الإمارات، قطر، عمان، سوريا، المغرب، والصومال، بالإضافة إلى تعزيز استقلالية السلطة القضائية في السودان، اليمن، سوريا، الصومال، وجيبوتي، ومراجعة الأنظمة الدستورية في السعودية وجزر القمر لمنح البرلمانات حق الرقابة الفعّالة على الحكومات.

ويشكّل هذا التقرير أداة تحليلية ومرجعية لصنّاع القرار، والهيئات الرقابية، ومنظمات المجتمع المدني، لمتابعة أداء الدول، وتحديد مكامن الخلل، وصياغة سياسات إصلاحية واقعية تسهم في ترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة، وبناء أنظمة حكم أكثر شفافية وعدالة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي.

 

PDF Loading...

شارك !

محتوى ذو صلة