!!لجان المساءلة الاجتماعية وشبكات الأمان الاجتماعي

 

 

لجان المساءلة الاجتماعية وشبكات الأمان الاجتماعي

 

مقدمة:

تواجه الدولة الكثير من المشكلات وتتصدرها مشكلة الفقر بالإضافة إلى فجوة اللامساواة بين الفقراء والاغنياء، التي أدت إلى تنامي الكثير من الظواهر السلبية كالعنف، الصراعات والفساد، مما تطلب وضع برامج انمائية تهدف إلى خفض الفقر وتحسين الاوضاع الاجتماعية للأفراد، وقد كان نظام الضمان الاجتماعي أبرز الاستراتيجيات التي تهدف الى ذلك، ولكن باتباع الدولة لسياسة الاصلاح الاقتصادي زادت معدلات الفقر، البطالة والتهميش للطبقات الفقيرة وبالتالي حرمانها من المشاركة العادلة في أبسط حقوقها واستبعاد الفقراء من المشاركة في التنمية، ونظراً لذلك جاءت المحاولات لتطبيق برامج مساعدات تهتم بالجانب الاجتماعي للأفراد ومنها برنامج الدعم النقدي المشروط “تكافل وكرامة” كمحاولة لإدماج الفئات الفقيرة في زمرة المنتجين بتوفير الفرص المناسبة لقدراتهم، والحد من اعداد غير المستحقين من شبكة الامان الاجتماعي وذلك بوضع شروط للحصول على الدعم النقدي يلتزم بتحقيقها المستفيدين، وبالرغم من هذا فقد وجدت بعض المشكلات اثناء تطبيق البرنامج بالمراحل الأولى، حيث وجدت بعض التعديات على حقوق الفقراء مع عدم وصول الدعم الى مستحقيه مما استدعى الى التدخل لمحاربة الفساد في تطبيق البرنامج ومنها لجان المساءلة الاجتماعية.

  1. مشكلة الدراسة:

بذلت الحكومة المصرية عدة محاولات للتخفيف من حدة مشكلة الفقر، الا ان المشكلة ما زالت معقدة، حيث تصل نسبة الفقر في مصر27.8٪([1])، لذا تقوم الدولة بتوفير المساعدات المالية للفئات الاولى بالرعاية من خلال تطبيق شبكات الامان الاجتماعي الغير تقليدية باستحداث برنامج الدعم النقدي المشروط “تكافل وكرامة” الذي يهدف الى تعزيز الحصول على الحقوق الأساسية للأسر الفقيرة وربطها بالبعد الاجتماعي لمنع توريث الفقر، والوصول إلى معدلات تنموية مرتفعة، والحد من اعداد غير المستحقين وذلك بوضع شروط للحصول على الدعم النقدي يلتزم بتحقيقها المستفيدين.

وقد واجه هذا البرنامج في بداية تطبيقه بعض التجاوزات، ومنها انه قد دفعت مميزاته بالطاعمين الغير منطبقة عليهم شروط الاستحقاق لبذل المحاولات للاستفادة منه، وفي ظل الاعداد الهائلة للمتقدمين ازدادت درجة اللامبالاة والسلبية من جانب بعض المنفذين للبرنامج، ومع عدم توافر الوعي لدى الافراد المتضررين لفهم الاجراءات الرسمية للمطالبة بحقوقهم والافصاح عن الحالات الغير مستحقة، أدى ذلك الى تدخل الهيئات الرقابية بالدولة لمحاربة الفساد في تطبيق شبكات الامان الاجتماعي منها تفعيل  لجان المساءلة الاجتماعية بوصفها منهج يهدف لإشراك المواطنين ومنظمات المجتمع المدني في طلب المساءلة([2])، وكضرورة لمكافحة الفساد اثناء تطبيق برنامج الدعم النقدي المشروط تكافل وكرامة تحت اشراف وزارة التضامن الاجتماعي والذي تم تطبيقه للقضاء على الفقر تحت شعار مصر بلا عوز.

  1. أهمية الدراسة:

تبرز أهمية الدراسة في ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺘﻨﺎﻭل ﻤﻭﻀﻭﻋﺎً هاماً ومعاصراً، نظراً لارتباطه بتنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030، وذلك لما لشبكات الامان الاجتماعي من مساهمة فعالة في الوصول لمعدلات مرتفعة من التنمية وخفض حدة الفقر، ولما تساهم به المساءلة الاجتماعية في مكافحة الفساد الذي يعوق تحقيق المعدلات المستهدفة من التنمية.

  1. أهداف الدراسة وتساؤلاتها:

تهدف الدراسة إلى التعرف على دور لجان المساءلة الاجتماعية لتحقيق هدف الاستحقاق للاسر المستهدفة من تطبيق برنامج تكافل وكرامة والحد من اشكال الفساد التي اصابت تطبيق البرنامج والتعرف على التحديات التي تواجه تفعيل لجان المساءلة في تحقيق هدفها، من خلال الاجابة على عدة تساؤلات منها:

  1. ما اسس اختيار اعضاء لجان المساءلة الاجتماعية لبرنامج تكافل وكرامة لضمان فاعليتها؟
  2. ما اختصاص لجان المساءلة الاجتماعية لبرنامج تكافل وكرامة لتحقيق الغرض التي قامت لاجله؟
  3. ما آليات عمل لجان المساءلة الاجتماعية لبرنامج تكافل وكرامة لضمان تحقيق هدفها؟
  4. ما آليات متابعة لجان المساءلة الاجتماعية لبرنامج تكافل وكرامة لضمان جديتها؟

 

  1. نظرية الدراسة:

اعتمدت الدراسة على نظرية المباراة والتي فسرت الفساد من منظور اقتصادي وترى ان الممارسات الفاسدة لا تحدث بطريقة عشوائية ولكنها تتم من خلال حسابات دقيقة لكل طرف بينما الاثار السلبية الناتجة عن المواقف الفاسدة تتكبدها عملية التنمية الاقتصادية وبالتالي المجتمع ككل.

  1. نوع، منهجية، وعينة الدراسة:

تعد من الدراسات الوصفية التي اعتمدت على منهج المسح الإجتماعي بالعينة، وقد استخدمت في جمع البيانات استمارة دليل مقابلة مع عينة البحث من أعضاء لجنة المساءلة الاجتماعية بعدد 25 عضو، و4مجموعات نقاش بؤرية لعدد 50 من المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة بمدينة الاسكندرية، بالاضافة الى تحليل بعض البيانات الجاهزة.

  1. الدراسات السابقة:

تم الاطلاع على عدة دراسات سابقة افادت الباحثة في اعداد الدراسة ومنها دراسة حسن مصطفى حسن(2010) بعنوان فعالية شبكات الامان الاجتماعي في مصر([3])، التي توصلت الى مساهمة خدمات شبكة الامان الاجتماعي في تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي والتعليمي والغذائي للمستفيدين، ودراسة منى عطية خزام (2006) بعنوان شبكة الأمان الاجتماعي ومواجهة الفقر لسكان المناطق العشوائية([4])، وتشير نتائجها الى فاعلية دور شبكة الأمان الاجتماعي في مواجهة مشكلة الفقر ووجود معوقات تواجه المواطن من الاستفادة منها تتمثل في القائمين على تقديم الخدمة للمواطنين.

أولاً: شبكة الامان الاجتماعي في ضوء الدستور:

يشير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الى شبكات الأمان الاجتماعي بإنها حزمة متكاملة من تدابير الدعم المؤسسي للفئات المتضررة والغير المستفيدة من إجراءات الإصلاح الاقتصادي وإصدار التشريعات التي تحمي تلك الفئات وتشجيع أفرادها ومساعدتهم على الاستفادة من المنافع المتوقعة للإصلاح([5])، كما  تعتبر أحد اساليب العمل الإجتماعي، ووسيلة للاستقرار واحداث التوازن بالمجتمع، وتسعى الدول لتفعيلها من خلال التشريعات والقوانين الموجهة الي الفئات المحتاجة والمهمشة.

وفي مصر تزايدت اهتمام الدولة بالمحاولات الجادة لتحقيق التنمية والحماية الاجتماعية من خلال تفعيل شبكات الامان الاجتماعي وكذلك القضاء على الفساد ويظهر ذلك من خلال دستور 2014 ، واتضح ذلك من خلال وصف الدستور بانه كتب بهدف غلق الباب أمام أي فساد أو استبداد ومعالجة ضحايا الاهمال ورفع الظلم عن الشعب، بما يتسق مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان في صيانة الحريات وحماية الوطن من كل ما يهدده، وبما يحقق المساواة بين كافة الافراد في الحقوق والواجبات دون أي تمييز.

وفيما يخص تطبيق شبكة الامان الاجتماعي فتختص المادة (8) من الدستور ان يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعي وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، والمادة (17) بأن تكفل الدولة توفير خدمات التأمين الاجتماعي ولكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي بما يضمن له حياة كريمة اذا لم يكن قادراً على اعالة نفسه وأسرته في حالات العجز عن العمل والشيخوخة والبطالة، والمادة (27) بأن يهدف النظام الاقتصادي الى تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة والقضاء على الفقر، ويلتزم بمعايير الشفافية والحوكمة.

وفيما يخص تطبيق آليات مكافحة الفساد فتختص المادة (218) بالتزام الدولة بمكافحة الفساد ويحدد القانون الهيئات والاجهزة الرقابية المختصة بذلك، والتي تلتزم بالتنسيق فيما بينها في مكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضماناً لحسن أداء الوظيفة العامة أو الحفاظ على المال العام، ووضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والاجهزة المعنية وذلك على النحو الذي ينظمه القانون.([6])

كما تم تكليف اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد باعداد آليات تفصيلية لتنفيذ أهداف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والتي تبدأ من ديسمبر2014 حتى نهاية ديسمبر2018والتي تتمثل في الارتقاء بمستوى أداء الجهاز الحكومي والاداري للدولة وتحسين الخدمات الجماهيرية، وارساء مبادىء الشفافية والنزاهة لدى العاملين بالجهاز الاداري للدولة، الارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز التعاون المحلي في مجال مكافحة الفساد، ومشاركة منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد، وتستند على عدة مبادىء منها مبدأ المساءلة الذي بمقتضاه تكون سلطات الدولة مسئولة عن القيام بواجباتها في تنفيذ الاستراتيجية وخطة العمل وضمان فعاليتها.([7])

ثانياً: تطور شبكة الأمان الاجتماعي في مصر:

تعد شبكة الامان الاجتماعي مكون رئيسي من مكونات برامج الحماية الاجتماعية التي تعمل على وقاية الناس من المخاطر والصدمات، وكسر دائرة الضعف والفقر، وتركز على أسباب الفقر والإستبعاد الإجتماعي، وهدفها إطلاق الطاقات الإنتاجية الكامنة لدى الأشخاص القادرين على العمل، وتخفيف معاناة الفئات الأكثرعوزاً من خلال مشاريع تهدف تحسين مستوى معيشتهم([8])، وتمكين بعض فئات المجتمع التي تضررت بفعل التراجع الإقتصادي والحروب والمديونية، والحد من الآثار الإجتماعية السلبية لسياسات الإصلاح الإقتصادي الواقعة على كاهل الفقراء كإرتفاع البطالة وتزايد الفقر([9])، وتنقسم شبكة الأمان الإجتماعي إلى شبكات تقليدية وحديثة، وتتمثل الشبكة التقليدية في بعض البرامج ومنها:

 

  • شبكة الأمان الاجتماعي التقليدية: وتتكون في مصر من الضمان الاجتماعي، بنك ناصرالإجتماعي:
  1. الضمان الاجتماعي :

يعد الضمان الإجتماعي وسيلة إلزامية تأخذ بها الدولة لتحقيق الأمان الإجتماعي لمواطنيها في  مواجهة المخاطر الإجتماعية عن طريق منحهم إعانات نقدية وعينية([10])، هذا الإلتزام يفي بتحرير المجتمع من المخاطر التي إذا تم اهمالها فستؤدي إلى ضعفه وتأخره، كما يرتبط أيضا بظروف الدولة الإقتصادية والإجتماعية لتصل لتخفيف الحاجة لدى الأفراد ومنع أسبابها([11])، ويسعى إلى تغطية كافة الفئات المحتاجة من خلال نظامي التأمين والمساعدات الإجتماعية، وبواسطتهما يكفل للإنسان دخل لمواجهة تقلبات الزمن، فالتأمين المؤسس على العمل والأجوروالإشتراكات يمثل الضمان الأساسي، أما المساعدة فتقدم كمورد مؤقت لحين إستحقاق الشخص للتأمين، كما تقدم للشخص الذي لايفي التأمين بسد حاجاته الخاصة ([12]).

  1. بنك ناصر الإجتماعي:

هو أول مصرف إسلامي إجتماعي على مستوى العالم، وهيئة عامة تعمل تحت إشراف وزارة التضامن الإجتماعي تتركز مواردها من أموال الزكاة، وأًنشئت  بالقانون رقم 66 لسنة 1971بهدف تحقيق التكافل الإجتماعي، وخفض معدلات البطالة وتحسين مستوى المعيشة، وتوفيرالرعاية الصحية والإجتماعية والمساعدات للفئات الضعيفة والمحتاجة وتحقيق العدالة والمساواة وتوفير حياة كريمة للأفراد([13]).

  • شبكة الأمان الإجتماعي الحديثة: وتتمثل في جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وبرنامج تكافل وكرامة وهما كالتالي:

 

  1. جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر:

تم إنشاء جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر أو ما يسمى سابقاً (بالصندوق الإجتماعي للتنمية) بالقرار الجمهوري رقم 40 لعام 1991 كشبكة للأمان الإجتماعي تهدف للوفاء باحتياجات السكان الأكثر تأثراً ببرامج الإصلاح الإقتصادي والهيكلي ويعمل على تقليل فجوة الفقرمن خلال تقديم مجموعة من الخدمات للفقراء عن طريق تنمية المشروعات الصغيرة وتوفير فرص عمل للشباب للمساهمة في حل مشكلة البطالة والتعامل مع الآثار الجانبية للإصلاح الإقتصادي والتكيف الهيكلي وتخفيف وطأة إجراءات الإصلاح الإقتصادي عن كاهل محدودي الدخل ويعد الجهاز مبادرة مشتركة بين الحكومة المصرية وكل من البنك الدولي والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وتم العمل الفعلي له في مارس1993.([14])

  1. برنامج الدعم النقدي المشروط تكافل وكرامة:

أدركت الحكومة المصرية أهمية قضية العدالة الإجتماعية وإعادة توزيع الدعم الحكومي ليصل إلى مستحقيه الفعليين، فبدأت وزارة التضامن الإجتماعي بالتعاون مع بعض الوزارات والهيئات بتطبيق برنامج الدعم النقدي المشروط تكافل وكرامة وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 540 لسنة 2015، وقرار وزير التضامن الاجتماعي رقم 230 بتاريخ 27/ 5 / 2015 بشأن القواعد المنفذة للبرنامج([15])، بهدف محاصرة خريطة الفقر في مصر والتخفيف من حدته مع إعلاء قيم التنمية البشرية، تحسين نوعية الحياة، وتطبيق أولوية الإستحقاق بين فئات البرنامج المستهدفة من خلال دعم الفئات الأكثر فقراً.

والبرنامج موجه إلى فئتين هما: الأسر التي لديها أطفال ملتحقون بمراحل التعليم المختلفة حتى المرحلة الثانوية أو صغار يحتاجون للرعاية والمتابعة الصحية، وهي الفئة التي يطبق عليها برنامج تكافل، ويشترط على أن تكون حالة الأسر أو الأفراد المتقدمة تحت خط الفقر بناء على المعادلة الإحصائية المقررة، عدم الحصول علي أي دخل شهري ثابت أو معاش تأميني أو مساعدة ضمان إجتماعي، ويشترط لاستمرار الاستحقاق توافر شرطين أولهما تعليمي وهو أن يستمر أطفالها في الحضور بالمدارس بنسبة لا تقل عن80٪من أيام الدراسة الفعلية، وشرط صحي بقيام الأسرة بتنفيذ برامج الرعاية الصحية التي تضعها وزارة الصحة من متابعة الحمل للأمهات وتنفيذ برامج التطعيمات والوقاية للأطفال حديثي الولادة والأقل من 6سنوات، وأن يكون الحد الأقصى للأطفال بالاسرة المستفيدة هو ثلاثة أطفال، أما الفئة الثانية فهي كبار السن فوق 65عاماً والذين لا يقدرون على العمل وليس لهم مصادر دخل ثابتة اوالمعاقين بنسبة إعاقة تبدأ من50٪ تمنعهم من العمل والكسب ولايملكون دخلاً ثابتاً، وهذه الفئة هي التي يطبق عليها برنامج كرامة.([16])

وقد وضعت الوزارة قواعد وآليات العمل بالبرنامج منها الادخال الالكتروني وعدم احتواء البحث على رأي الباحث منعاً لحدوث حالات فساد نتيجة الوساطة والمجاملات وغيرها، فبالنسبة لمعاش تكافل فتتقدم الأسر للوحدة الاجتماعية التابعة لها بالمستندات المطلوبة ويقوم المتقدم بملء الإستمارة الخاصة بالبرنامج والتي تشمل بيانات عن الحالة المعيشية والدخل وكل المؤشرات الدالة على المستوى الإقتصادي والإجتماعي للأسرة، أما معاش كرامة فيتقدم الفرد العاجز للوحدة لتقديم أوراقه ويقوم بحجز الكشف الطبي عن طريق الانترنت من موقع القومسيون الطبي لتحديد الميعاد والمكان وبعد توقيع الكشف عليه يحصل على رقم من مكان الكشف لتسليمه للوحدة الاجتماعية التابعة لها مع استيفاء باقي المستندات المطلوبة، وبعد استكمال المستندات تقوم الوحدة بالبحث الميداني للحالة واستيفاء استمارة البيانات وارفاقها مع المستندات وذلك لتسجيلها على التابلت الخاص بذلك لإرسال البيانات مباشرة الى لوزارة حتى يتم فحص الحالة وعمل المعادلة المحددة للاستحقاق ([17]).

وقد وصلت اعداد المستفيدين من برنامج  تكافل وكرامة بمحافظة الاسكندرية 4,201 حالة كرامة، 34,261 حالة تكافل، باجمالي 38,462 حالة لشقي البرنامج، واجمالي المبالغ المنصرفة 109,570,995 ج مقسمة الى مبلغ 7,752,750  ، 101,818,245ج لبرنامج كرامة وتكافل على التوالي وذلك حتى نهاية ديسمبر 2017. ([18])

بينما اشارت نسب المستفيدين من برنامج  تكافل وكرامة بمحافظة الاسكندرية مقسمين على الادارات الاجتماعية بمدينة الاسكندرية في ديسمبر 2017 ان ادارة الجمرك تحتوى على اقل نسبة من المستفيدين من البرنامج بنسبة 2.2٪، أما ادارة العامرية فتضم النسبة الاكبر من المستفيدين من البرنامج بنسبة 45٪، وهذا يعكس ان نسبة الفقر تزداد في حي العامرية عن باقي الاحياء لما يتميز بها سكانه من انهم الظهير الصحراوي والريفي للمحافظة وبما يحمله من عادات وتقاليد مختلفة عن باقي المحافظة مع انخفاض مستوى المعيشة وزيادة معدل الامية لذا فيتوقع بعد حصول هذه النسبة على معاش تكافل وكرامة تحسين مستوى المعيشة وانخفاض معدل الامية والنهوض بمستوى الاسر والافراد بها، كما يتوقع في نفس الوقت حصول حالات غير مستحقة على المعاش كالتحايل من اصحاب الاراضي الزراعية.

 

ويتم التحقق من استحقاق البرنامج بمراجعة استمارات الاسر في الميدان عن طريق الباحثين، والتحقق المكتبي للتأكد من صحة البيانات على المستوى المركزي، التحقق من خلال الجهات الشريكة من خلال ربط قواعد بيانات العملاء والمتقدمين للحصول على البرنامج بقواعد بيانات معاشات الضمان الاجتماعي والمعاشات التأمينية والأحوال المدنية ومصلحة الجوزات والهجرة، والداخلية حتى يتم التأكد بسرعة وسرية، التحقق الميداني من خلال سحب عينة 10٪ من اجمالي الأسر المستفيدة بشكل ربع سنوي، واخيراً التحقق من خلال لجان المساءلة المجتمعية .

ثالثاً: لجان المساءلة الاجتماعية لبرنامج تكافل وكرامة:

تعد المساءلة الاجتماعية عاملاً حيوياً في تحقيق التنمية، وان المساءلة والشفافية مبدآن من المبادئ الرئيسية لنهج التنمية يرتكز على حقوق الانسان وعنصر جوهري لنجاح استراتيجيات مكافحة الفساد([19])، وتشير الى اشراك المواطنين ومنظمات المجتمع المدني في صنع القرارات العامة واخضاع الحكومة للمساءلة عن أفعالها ومتابعة وتقييم أداءها، وخاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد العامة وتقديم الخدمات.([20])

ووفقاً لقرار محافظ الاسكندرية رقم 83 لسنة 2018صدر قرار بتشكيل لجنة المساءلة الاجتماعية بشأن استحقاق مساعدات الدعم النقدي المشروط برنامج تكافل وكرامة لبعض الفئات على كل وحدة اجتماعية ينفذ بها برنامج تكافل وكرامة برئاسة رئيس الحي وعضوية 13 عضواً منهم رئيس الوحدة الاجتماعية وعدد 2 من القيادات النسائية وممثل من القيادات الشعبية الذكور، ممثل من القيادات المجتمعية الشابة، رائدة ريفية، امام مسجد، قس كنيسة، عدد 2 من ممثلين لجمعيتين اهليتين مختلفتين ناشطتين ذواتا سمعة طيبة، ممثل من الوحدة الصحية، وممثل من المدرسة بالحي.

  1. اختيار أعضاء لجان المساءلة المجتمعية:

 أكدت جميع أفراد عينة الدراسة من اعضاء لجان المساءلة المجتمعية أنه يتم اختيار الاعضاء من خلال الترشيحات ولا يتقدم العضو بنفسه لطلب الترشيح لتأكيد النزاهة والشفافية في اختيار الاعضاء، فعند الاعلان عن لجان المساءلة الاجتماعية أراد افراد كثيرين ان ينضموا لعضوية اللجان ولكن لم يتم ترشيحهم.

أكدت 70٪ من أفراد عينة الدراسة من اعضاء لجان المساءلة المجتمعية أنه يتم اختيار الاعضاء من خلال ترشيحات من رئيس الحي بالتعاون مع رئيس الوحدة الاجتماعية اعتماداً على السيرة الذاتية للعضو وسمعته في المجتمع المحيط به والتي تعكس مدى امانته وتفاعله وصلته بأفراد المجتمع المتواجدين به، والبعد عن الوساطة والمحسوبية.

أفادت 30٪ من العينة انه بالرغم من ان تشكيل اللجنة واختيار اعضاؤها يتم بالتنسيق والتعاون بين كل من رئيس الحي ورئيس الوحدة الاجتماعية الا ان الواقع يعكس انه قد تم الاعتماد بشكل رئيسي في حالات كثيرة على رئيس الوحدة في القيام بذلك حيث تم اللجوء الى اراء رئيس الوحدة الاجتماعية والاعتماد عليه في ترشيح بعض الاعضاء كالقيادات الشعبية والمجتمعية ومثلين الجمعيات ورجال الدين.

بسؤال عينة الدراسة من رؤساء الوحدات عن الشروط التي تم الالتزام بها في اختيار الاعضاء اكدوا جميعاً على التزامهم بالشروط الآتية وهي الا تضم اللجنة اقارب حتى الدرجة الثالثة، أو أن تضم أكثر من عضو تابعين لجهة واحدة سوى الوحدة الاجتماعية، وقد حرصوا وحاولوا قدر الامكان أن تتضمن اللجنة من بين أعضائها فرداً من متحدي الاعاقة، كما طلبت اللجنة من الأعضاء الممثلين لجهات معينة كالأوقاف، الكنيسة، الجمعيات، الوحدات الصحية، التربية والتعليم بإحضار تفويض عن الجهة التي تعمل بها.

أفادت 15٪ عينة الدراسة من رؤساء الوحدات انهم واجهوا بعض الصعوبات في ترشيح الاعضاء وخاصة رجل الدين المسيحي وتم الاستعانة باعضاء مرشحين من الكنيسة ليقوموا بنفس المهمة وليسوا رجال الدين.

 

  1. الاجراءات التي قامت بها وزارة التضامن الاجتماعي لإعداد وتدريب أعضاء اللجان:
  • عقد دورة تدريبية:

كشفت نتائج عينة الدراسة الميدانية على أن وزارة التضامن الاجتماعي قامت بعقد دورة تدريبية منظمة من الادارة المركزية للحماية الاجتماعية لمدة يومين من 3 ديسمبر 2017 لتوضيح مسئولية اعضاء اللجنة والذين يبلغوا حوالي 1053 عضو على مستوى المحافظة مقسمين على 81 وحدة اجتماعية تابعة لسبع ادارات اجتماعية وتضم كل لجنة 13 عضو تابعة لكل وحدة اجتماعية، وهدف التدريب الى التعرف على مفهوم برنامج تكافل وكرامة والذي لا يعرف تفاصيلة اعضاء اللجان من غير العاملين بالتضامن الاجتماعي، والتعرف على دور لجان المساءلة المجتمعية لبرنامج تكافل وكرامة واختصاصتها وآليات متابعتها، وقد تم اثناء هذه الورشة التدريبية فتح باب المناقشات والرد على الاستفسارات في هذا الشأن.

أشار نسبة 40 ٪ من اعضاء اللجان انهم خلال الدورة التدريبية الاولية تم تحديد بعض وسائل التواصل بين اعضاء اللجان ومسئولي اللجان بالوزارة وفي حالة مواجة مشكلة أو استفسار يتم اللجوء إلى مسئول اللجنة بالادارة ومسئول الرقابة والمتابعة ومن جانبهم يقوموا بالاستفسار من المديرية والوزارة وارسال الرد بسرعة عن طريق التليفون (الواتس آب).

  • عقد اجتماع أولي وأداء القسم:

افادت عينة الدراسة على قيام مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية بعقد اجتماع لكافة أعضاء اللجان على مستوى المحافظة بحضور محافظ الاسكندرية ووكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية ومسئول المساءلة الاجتماعية بالوزارة في 30/1/ 2018 وقام جميع اعضاء اللجنة باداء القسم الذي يتمثل مضمونه في الالتزام بالتعاون مع كافة الاعضاء للتحقق من وصول دعم تكافل وكرامة لمستحقيه من فئات الفقراء وكبار السن وذوي الاعاقة والايتام، والالتزام بالعدل والنزاهة والامانة وسرية المعلومات وعدم افشاء اسرار عمل اللجان والصدق والجدية في عملية البحث والتقصي، وان يكون العمل خالصاً لوجه الله تعالى والمجتمع والوطن، مع التزام اعضاء اللجنة بهذا العمل كواجب وطني وهو عمل تطوعي دون مقابل مادي، مما أضفى على هذا العمل القدسية لضمان عمل اعضاؤها باتقان وجدية.

  • عقد مجموعة من الشراكات الداخلية والخارجية:

اشارت مجموعة المبحوثين من اعضاء اللجان بقيام الوزارة بعقد مجموعة من الشراكات بين جهات مختلفة بالمحافظة منها امداد اللجنة بالأعضاء المقدمين من جهات متنوعة منها جهات حكومية ومنظمات مجتمع مدني وافراد، بالاضافة على انه غالباً ما يتم عقد اجتماعات اللجنة بمقر جمعيات الاهلية، وكذلك مديرية الشباب والرياضة التي قامت باستقبال الاجتماع الاولي للاعضاء ايماناً بمشاركتها في هذا الحدث العظيم والذي تم عقده في مركز شباب أبوقير، وهذا يعكس اعتماد فاعلية عمل لجنة المساءلة على العلاقة التشاركية التعاونية بين مديرية التضامن وغيرها من جهات أخرى.

  1. اختصاصات اللجنة:

ترى جميع أفراد العينة ان الوزارة حريصة على التقييم الدوري للبرنامج حرصاً على دقة البيانات وايماناً بأهميته في مساعدة الفئات الفقيرة والمهمشة، لانه برنامج يربط بين القضاء على الفقر وارتفاع معدلات التنمية، وتستخدم في ذلك الاتي:

  • التحقق المبدئي من مدى استحقاق الاسر للبرنامج من عدمه:

أكدت كافة عينة المبحوثين أن جميع الاعضاء يقوموا بمساعدة الوحدة الاجتماعية في عملية التحقق المبدئي من مدى استحقاق الاسر للبرنامج من عدمه بناءاً على معرفتهم السابقة بالأسر المتقدمة لطلب الدعم، فيقوم الاعضاء باستلام كشوف المتقدمين من الوحدة الاجتماعية وتصنيف القوائم، وتقديم أدلة على عدم الاستحقاق، ثم عقد جلسة للاتفاق النهائى على القوائم، ووفقاً لذلك يتم تقديم قوائم نهائية للمستحقين الجدد.

  • تقديم قوائم لغير المستحقين من المستفيدين الحاليين:

افادت عينة المبحوثين بقيام جميع الاعضاء بتقديم قوائم  لغير المستحقين من المستفيدين بالبرنامج وفرز وتنقية كشوف المستفيدين الحاليين، حيث يقوموا باستلام الكشوف من الوحدة الاجتماعية وتصنيف القوائم، وتقديم أدلة على عدم الاستحقاق ثم عقد جلسة للاتفاق النهائى على القوائم، ووفقاً لذلك يتم تقديم كشف بغير المستحقين من المستفيدين الحاليين.

  • التحقق من مدى إتاحة وجودة خدمات البرنامج:

           بسؤال عينة المبحوثين عن كيفية تحققهم من مدى إتاحة وجودة خدمات البرنامج، اجابوا  جميعهم  بقيام ممثلي الوحدة الصحية، المدرسة، والجمعيات، الرائدة الريفية، القيادات الشبابية، بالتحقق من إتاحة وجودة الخدمات التعليمية والصحية، من خلال تصميم نموذج عن توافر الخدمات وجودتها، والحصول على كشوف بالتلاميذ من 6 الى 18سنة بمدارسهم، والحصول على كشف بالامهات المستفيدات من الخدمات الصحية، ونموذج متابعة للانتظام فى الخدمات الصحية والتعليمية بالاسم، ووفقاً لهذا يتم عمل تقرير عن إتاحة الخدمات الصحية والتعليمية في نطاق عمل الوحدة، وتقرير عن جودتها ، وتقرير عن معدلات الانتظام فى المدارس والحصول على الخدمات الصحية.

  • تقديم قوائم للمستحقين وغير مستفيدين من البرنامج:

تشير عينة المبحوثين أن ممثلي الجمعيات، الرائدة الريفية، ممثلي دور العبادة، القيادات الشبابية يقوموا بتقديم بيانات لأسر غير مستفيدة من البرنامج  ومنطبقة عليها شروط التقديم بعد القيام بجمع معلومات عن الأسر الفقيرة، وتقديمها للوحدة الاجتماعية، ومتابعة مدى ذهابهم للوحدة الاجتماعية وتيسيير أمورهم.

  • المشاركة في دعم أنشطة التواصل المجتمعى عن البرنامج:

افادت عينة البحث أن ممثلي الجمعيات، الرائدة الريفية، ممثلي دور العبادة، القيادات الشبابية، ممثلي المدارس يقوموا بالمشاركة في دعم أنشطة التواصل المجتمعى عن برنامج تكافل وكرامة لإعلام الأسر عن شروط البرنامج والمستندات المطلوبة وميعاد ومكان التقدم لتسجيل بياناتها، وشروط الاستمرار بالبرنامج المتعلقة بالصحة والتعليم وذلك باستخدام عدة وسائل كعقد ندوات بالجمعيات الاهلية بالتعاون مع ادارة الحماية الاجتماعية بمديرية التضامن الاجتماعي والادارات الاجتماعية والوحدات، كذلك المطبوعات، الفيديوهات وصفحة البرنامج على الفيس بوك، وبالتالي تزيد معدلات الوعى بالبرنامج وشروطه واهميته واستمراريته وبالتالي تحقيق الهدف منه.

  • مساعدة الأسر لتيسير اجراءات استخراج المستندات المطلوبة:

اشارت عينة البحث ان مسئول الوحدة الاجتماعية، الجمعيات، المدرسة، يقوموا بالتنسيق والمتابعة مع المدارس، الجمعيات الزراعية بالمناطق الريفية، والقومسيون الطبى، لتسهيل حصول المستفيدين المحتملين ” المستهدفين” على المستندات المطلوبة والتقديم فى الوقت المناسب.

افاد كافة المبحوثين أنه لم يتم اصدار بطاقات تعريف خاصة بهم تسهل عليهم عملية التواصل والتنسيق والمتابعة مع الجهات الاخرى لتسهيل حصول المستفيدين على المستندات، واكدوا انهم بالرغم من انهم على صلة بالمجتمع المحيط بهم الا انهم في هذه المهمة يحتاجون الى بطاقات تعريف خاصة بلجنة المساءلة الاجتماعية لتسهيل المهمة،  بالاضافة الى منع المزورين القيام بهذه المهمة.

  1. أليات عمل اللجنة:
  •  عقد الاجتماعات:

أكد 90٪ من المبحوثين ان اللجان تقوم بالاجتماع كلما دعت الحاجة وفقاً لما يتم ارساله من الوزارة من قوائم بغرض التحقق منها بعد توزيعها على أعضاء اللجنة، وبالرغم من تحديد ضرورة عقد اجتماعات اللجنة بشكل دوري اسبوعياً أو نصف شهري أو شهري بقرار المحافظ للمساءلة الاجتماعية الا ان ذلك لا يحدث في الواقع نظراً لان العمل تطوعي محدد في غير اوقات العمل الرسمية وخارج نطاق ومكان العمل وان اعضاء اللجان يجدون صعوبة ومشقة في ذلك لرفض الجهات الحكومية (التضامن الاجتماعي، الصحة، التعليم) بعمل خط سير بهذه المأمورية، وبالتالي لا يوجد ميعاد مناسب يتفق عليه جميع الاعضاء.

أفادت عينة البحث من أعضاء اللجنة أنه قد التنبيه عليهم بعدم عقد الاجتماع بمقر الوحدة الاجتماعية، لذا يتم اللجوء الى اتخاذ مقر احدى الجمعيات للاجتماع وهذا قد يكون غير متاح باستمرار.

  • تقديم التقارير:

بسؤال المبحوثين عن اعداد تقارير خاصة بانجازتهم أشار 50 ٪ من ان اللجنة تلتزم بكتابة ورفع تقرير شهري بانجازاتها لادارة الرقابة والمتابعة بالادارة الاجتماعية.

اشارت اعضاء اللجنة من رؤساء الوحدات انه نتيجة لعدم حضور بعض الاعضاء الاجتماعات لعدم وجود ميعاد يناسب الجميع يتم الاعتماد على الاغلبية في التوقيع على تقارير اللجنة.

اكد كافة المبحوثين أنه بوصول اللجنة لنتائج التقصى والتحقق من استحقاق المنتفعين او عدمه من مبالغ البرنامج يتم ارسال تقرير بالنتائج النهائية للوحدة ومنها للادارة للقيام باضافتها بقواعد البيانات الالكترونية.

  1. اليات متابعة اللجنة:

افاد المبحوثين من رؤساء الوحدات انه حتى الان خطوات العمل باللجان غير واضحة واحياناً يوجد تضارب بالاختصاصات، فبالرغم من تحديد عمل قسم الرقابة والمتابعة بالادارة الاجتماعية بمتابعة اعمال اللجان، حضور اجتماعات اللجان على مستوى الادارة، المشاركة فى التدريبات، متابعة وضع الخطط الدورية الربع سنوية للجان، متابعة تنفيذ الخطط الا انه تحدث بعض التجاوزات نتيجة عدم الفهم الدقيق للاختصاصات فعلى سبيل المثال قام قسم الرقابة والمتابعة بادارة اجتماعية بتحويل رئيس لجنة المساءلة الاجتماعية للتحقيق لعدم عقد الاجتماع الدوري في حين لايمثل هذا من ضمن اختصاصاته.

اكد كافة المبحوثين أنه بالرغم من قيام اللجنة بارسال تقرير بالنتائج النهائية للوحدة ومنها للادارة للقيام باضافتها بقواعد البيانات الالكترونية، الا ان الوزارة لا تقوم بالتغذية العكسية حتى يتم معرفة من تم استبعاده من أفراد غير مستحقين نتيجة تقرير تقصي لجنة المساءلة المجتمعية، لذا حتى الان لم يتم رصد الاعداد المتوقفة وكذلك لم يتم تنفيذ عقاب على المخالفين لاسترجاع المبالغ المنصرفة بدون وجه حق، نظراً لعدم معرفة الحالات المتوقفة، ويروا انه لابد من تحديث الشبكة الالكترونية للمساءلة الاجتماعية حتى تضم سقرار الوزارة بالحالات المتوقفة، ويتم اتخاذ الاجراءات القانونية ضد الغير مستحقين .

افاد 20٪ من المبحوثين وخاصة من مديرية التربية والتعليم والصحة انهم بالرغم من انه قد تم الاشارة بالاجتماع الاولي للجنة انه في حالة وجود عذر أو طاريء لقيام أحد أعضاء اللجنة بدوره تقوم اللجنة باتخاذ الاجراءات القانونية لاستبداله باخر بنفس موقعه، الا ان الواقع جاء عكس ذلك حيث انه عند  رغبة أحد الاعضاء في التخلي عن عضوية اللجنة، نظراً لصعوبة الاتفاق على ميعاد مناسب للجميع للاجتماع، مع عدم القدرة على الحصول على خط سير أو اجازة، يجد صعوبة في ذلك مع تعقد الاجراءات لالغاء العضوية، لذا يضطروا للاستمرار بعضوية اللجنة دون حضور اجتماعاتها، ويصفون هذه  العضوية بالتطوع الاجباري.

  1. آراء المستفيدين من البرنامج :

اشار 60٪  من عينة المستفيدين من البرنامج انهم تقدموا للحصول على معاش تكافل وكرامة بعد حضورهم ندوة تم عقدها بجمعيات اهلية قريبة من سكنهم وقد اعلنتهم عنها الرائدة الاجتماعية، وخلال الندوة قاموا بطرح الاسئلة الخاصة بتفاصيل حالتهم للتقديم للاستفادة من البرنامج، في حين اشار 40٪  من العينة على انه تم توجيههم الى الالتحاق بالبرنامج من خلال الاخصائيين الاجتماعيين بمدارس ابنائهم والرائدة الاجتماعية من خلال اعطائهم اسم صفحة التواصل الاجتماعي الفيسبوك للبرنامج لمعرفة التفاصيل والشروط كما تم الانضمام بها وطرح الاسئلة والاستفسارات.

أكد 75 ٪ من العينة بقيام الرائدة الاجتماعية بمساعدتهم بكيفية استخراج الاوراق الخاصة بتكافل وكرامة، مما يشير الى فاعلية نشاط الرائدة الاجتماعية في توعية الاسر بأهمية البرنامج وكيفية استخراج المستندات المطلوبة.

أفاد المبحوثين من المستفيدين من البرنامج ان هناك حالات عدم استحقاق ملموسة بالمجتمع المحيط بهم وقد تم ابلاغ الوحدات الاجتماعية والادارات والمديرية بوجود حالات غير مستحقة الا ان هؤلاء المستفيدين لا يقدورا على الافصاح عن اسماء  الغير مستحقين خوفاً من حدوث ضرر لهم أو لابنائهم لان هذه الأسر أو الافراد المنتفعة بدون حق تقوم بتهديدهم بعدم الافصاح، وعلى هذا يفكر المبحوثين في امكانية الابلاغ عن الاسماء والعنواين لغير المستحقين في حالة توافر خط ساخن لتلقي الشكاوي دون الاداء بمعلومات عن مقدم الشكوى خوفاً من التهديدات وخاصة في الاماكن العشوائية والريفية.

تؤكد العينة المبحوثة من المستفيدين على طول المدة بين التقديم للبحث والحصول على كارت الفيزا للصرف، وهذا يعكس كثرة اجراءات التأكد والتحقق من الاستحقاق للبرنامج من جانب البرنامج ولجان المساءلة التابعة له.

 الخلاصة:

في ضوء تحليل البيانات الجاهزة ونتائج الدراسة الميدانية للدراسة تبين أن الاعداد الجيد للجان المساءلة الاجتماعية الخاصة ببرنامج تكافل وكرامة تعد ضرورة لنجاح الهدف من البرنامج وقد قامت الدولة في هذا الشأن ببذل الكثير من الجهود منها اصدار قرار المحافظين بتشكيل اللجان وجهود وزارة التضامن الاجتماعي المتمثلة في وضع اسس لاختيار أعضاء اللجان والاجراءات المتخذة لاعداد وتدريب الاعضاء وسهولة التواصل لحل المشكلات والرد على الاستفسارات، والاعتماد في فاعلية اللجان على العلاقة التشاركية التعاونية للوصول لنتائج أفضل، وتحديد اختصاصات اللجنة وآليات عملها، واليات متابعتها حتى لا يتم الخروج عنها، وتمثلت أغلب الاراء بأن اللجان شُكلت وتعمل وفقاً للشروط  المحددة ولكنها حتى الان لم تصل للاتقان نظراً لانها بالمراحل الأولى من التطبيق، ويعد الجانب التوعوي والتوجيهي لغير المستفيدين وكشف حالات عدم الاستحقاق من الجوانب المُفعلة بالبرنامج، بينما ينقصها معرفة اعداد الحالات المتوقفة ومعاقبة غير المستحقين واسترداد الاموال المنصرفة بدون وجه حق.

وبغرض الوصول للدرجة القصوى من الاستفادة من هذه اللجان فلابد من تلبية طلبات اعضاءها لحمايتهم بامدادهم ببطاقات تعريفية للعمل من خلالها، تسهيل اجراءات الغاء العضوية حتى يتم الاستفادة من الاعضاء الفاعلين والتخلي عن الاعضاء الغير قادرين على المشاركة، مرونة اجراءات عقد الاجتماعات في الوقت والمكان، تحديد الاختصاصات بشكل أوضح لاعضاء اللجنة، وتحديث الشبكة الالكترونية لتضم الحالات المتوقفة من جانب الوزارة، وكذلك تلبية اراء المستفيدين بتوفير خط ساخن لاستقبال الشكاوى عن الغير مستحقين دون الافصاح باسماء مقدم البلاغ، وتقصير المدة بين التقديم والحصول على المعاش، وأخيراً تكثيف عمل لجان المساءلة الاجتماعية بحي العامرية لما اخرجته النتائج من زيادة عدد المستفيدين بها وتوقع ارتفاع عدد المستفيدين بدون وجه حق.

قائمة المراجع:
  1. إبراهيم قويدر، تقرير الحماية الاجتماعية حق لكل مواطن، تقرير المدير العام لمنظمة العمل العربية، مؤتمر العمل العربي، 1993.
  2. الأمم المتحدة، الضمان وشبكات الأمان الاجتماعي في إطار السياسات الاجتماعية، اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا الاسكوا، 2003 .
  3. البعد الاجتماعي في سياسة مصر التنموية، الهيئة العامة للاستعلامات، قطاع المعلومات، 2016.
  4. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، الضمان وشبكات الأمان الاجتماعي إطار السياسات الاجتماعية، نيويورك، 2003.
  5. اللجنة الفرعية التنسيقية لمكافحة الفساد، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2014- 2018.
  6. اللقاء التنسيقى بين المحليات والتضامن لمتابعة عمل لجان المساءلة المجتمعية لبرنامج تكافل و كرامة، الاسكندرية، يناير 2018
  7. تقرير ملخص نتائج دراسة تقييم عمليات برنامج تكافل وكرامة ومخطط تجويد البرنامج نوفمبر، وزارة التضامن الإجتماعي ،2016.
  8. حسن مصطفى حسن، علاء الزغل ، فعالية شبكات الامان الاجتماعي في مصر، المؤتمر العلمي الثالث والعشرين، كلية الخدمة الاجتماعية، حلوان،2011
  9. دستور جمهورية مصر العربية 2014
  10. عبير مصلح، النزاهة والشفافية والمساءلة في مواجهة الفساد، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، 2013
  11. علاقة شبكة الأمان الاجتماعي بسياسات الرعاية الاجتماعية: حالات تطبيقية، المعهد العربي للتخطيط،2012
  12. محمد حجر مبارك، الضمان الاجتماعي، دراسة مقارنة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة ،1965.
  13. محمد فؤاد البديوي، تطور الضمان الاجتماعي في مصر، وزارة التضامن الاجتماعي، 1953.
  14. المساءلة الاجتماعية داخل القطاع العام، وحدة التدريب والنقاش، معهد البنك الدولي، 2005.
  15. مساندة المساءلة الاجتماعية في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، دروس مستفادة من التحولات السياسية والاقتصادية البنك الدولي، 2011.
  16. مصر في ارقام، الدخل والانفاق والاستهلاك، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ، 2015.
  17. موقع الهيئة العامة للاستعلاماتhttp://www.sis.gov.eg/section/0/7588?lang=ar
  1. Social Fund for development, implementation completion report, Arab Republic of Egypt, 1997, p: 11

 

 

[1] )) مصر في ارقام، الدخل والانفاق والاستهلاك، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ، 2015.
[2])) المساءلة الاجتماعية داخل القطاع العام، وحدة التدريب والنقاش، معهد البنك الدولي، 2005، ص 16.
[3])) حسن مصطفى حسن، علاء الزغل ، فعالية شبكات الامان الاجتماعي في مصر، المؤتمر العلمي الثالث والعشرين، كلية الخدمة الاجتماعية، حلوان،2011
[4])) منى عطية خزام، شبكة الأمان الاجتماعي ومواجهة الفقر لسكان المناطق العشوائية، رسالة دكتوراة، كلية الخدمة الاجتماعية، حلوان،2006
[5]))علاقة شبكة الأمان الإجتماعي بسياسات الرعاية الإجتماعية: حالات تطبيقية، المعهد العربي للتخطيط،2012،  ص14:17
 [6])) دستور جمهورية مصر العربية 2014
[7])) اللجنة الفرعية التنسيقية لمكافحة الفساد، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2014-2018.
[8])) إبراهيم قويدر، تقريرالحماية الإجتماعية حق لكل مواطن  ، تقريرالمدير العام لمنظمة العمل العربية، مؤتمر العمل العربي، 1993، ص 298
 [9])) اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا، الضمان وشبكات الأمان الإجتماعي إطار السياسات الإجتماعية، نيويورك، 2003، ص29-38
[10])) الأمم المتحدة، الضمان وشبكات الأمان الإجتماعي في إطار السياسات الإجتماعية، اللجنة الإقتصادية لغربي آسيا الاسكوا، 2003 ،ص7
[11])) محمد حجرمبارك، الضمان الإجتماعي ، دراسة مقارنة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة ،1965، ص 13- 15.
 [12])) محمد فؤاد البديوي، تطور الضمان الإجتماعي في مصر، وزارة التضامن الإجتماعي، 1953، ص 161.
 [13])) وزارة التأمينات والشئون الإجتماعية، بنك ناصر الإجتماعي ودوره في تطبيق التكافل الإجتماعي، قطاع التكافل الإجتماعي، القاهرة،2010،ص1
([14]) Social Fund for development, implementation completion report, Arab Republic of Egypt, 1997, p: 11
[15]) ) موقع الهيئة العامة للاستعلاماتhttp://www.sis.gov.eg/section/0/7588?lang=ar
[16])) تقرير ملخص نتائج دراسة تقييم عمليات برنامج تكافل وكرامة ومخطط تجويد البرنامج نوفمبر ، وزارة التضامن الإجتماعي ،2016،  ص1
[17])) البعد الإجتماعي في سياسة مصر التنموية، الهيئة العامة للإستعلامات ، قطاع المعلومات، 2016، ص 49
[18])) اللقاء التنسيقى بين المحليات والتضامن لمتابعة عمل لجان المساءلة المجتمعية لبرنامج تكافل و كرامة، الاسكندرية ، يناير 2018، ص 9، 10
[19])) عبير مصلح، النزاهة والشفافية والمساءلة في مواجهة الفساد، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، 2013، ص 79
[20])) مساندة المساءلة الاجتماعية في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، دروس مستفادة من التحولات السياسية والاقتصادية،البنك الدولي، 2011، ص 12

أضف الرد !

Your email address will not be published.