مبادرة ” أصواتنا في مواجهة أموالكم “

ورقة خلفية

تمهيد

“شركاء من اجل الشفافية ”  PFT  منظمة غير حكومية ، مشهرة طبقا لأحكام القانون المصري تحت رقم  ” 9729 ”  في ديسمبر 2014 ، تراعي الاستقلال والحياد  ” سياسيا ”  و” أيديولوجيا ” ، وتعمل في إطار  مساعدة المجتمع على ترسيخ وتطبيق قيم وممارسات النزاهة ، الشفافية ، والمساءلة ، وصولا لتحقيق التنمية ” الإنسانية ” الشاملة  واحترام حقوق الإنسان  ، وتشييد  منظومة الحكم الصالح .

وفي إطار حرصها على نزاهة  الانتخابات النيابية القادمة ، ستقوم شركاء من اجل الشفافية ”  PFT  بتنفيذ مبادرة  تعد الأولى من نوعها في مصر لمراقبة التمويل والانفاق الانتخابي في عدد من الدوائر الانتخابية ، بعنوان ” أصواتنا في مواجهة أموالكم ” وعملا بمبدأ الشفافية الذى تلتزم به ” شركاء من اجل الشفافية ”  PFT فإنها تطرح  هذه الورقة على المهتمين والمعنيين  بالشأن الانتخابي ، وذلك للتعريف بمبادرتها  وبالأسس القانونية والمنهجية التى تقوم عليها قبل التطبيق الفعلي .

لماذا مراقبة الإنفاق الانتخابي ؟

تعد قضية ” التمويل والإنفاق الانتخابي ” واحدة من  القضايا الرئيسية التي تحدد – مع غيرها من القضايا – مدى نزاهة العملية الانتخابية ، ومدى تعبير نتائجها النهائية  عن  الإرادة الحقيقية لمجموع الناخبين ،  وإلى مدى كان ” المال ” عاملا من العوامل المؤثرة على مسار العملية السياسية ( استخدام المال السياسي) .

في مصر ، يتصاعد الاهتمام بقضية ” المال السياسي ” واستخدامه  مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية ، والتي تعد الأولى بعد الموجة الثورية في 30 يونيه 2013 ، والثانية بعد ثورة يناير 2011 ،  وهناك عدة مبررات موضوعية لزيادة الاهتمام بهذه القضية يمكن إبرازها فما يلي :-

  • هناك شواهد موضوعية على تراجع كبير وايجابي في الأشكال التقليدية للخروقات المرتبطة بالعملية الانتخابية  ، فالتزوير المادي الذي كان سائدا قبل 25 يناير 2011  ، والتلاعب في نتائج فرز بطاقات الاقتراع ،  كلها مظاهر لم تعد منتشرة في انتخابات واستفتاءات ما بعد  يناير 2011 ، فضلا عن أن التشريعات القائمة والإجراءات التي تحكم العملية الانتخابية لا تسمح بإعادة إنتاج تلك المظاهر  على نطاق يؤدي لسلامة العملية الانتخابية ونزاهتها ، ومع ذلك  فإن أشكالا أخرى من الخروقات  لازال هناك تخوفات من تأثيرها السلبي على الانتخابات ، وربا يكون أبرز هذه الخروقات المحتملة  تلك المرتبطة باستخدام المال السياسي  بشكل مباشر ( تقديم رشاوى مالية أو عينية ) ، أو بشكل غير مباشر ( تجاوز حد الإنفاق القانوني – الاعتماد على مصادر غير قانونية لتمويل الحملة الانتخابية) .
  • رغم أن الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية غير كاف لضبط التمويل والإنفاق الانتخابي  ولا يضمن وجود آليات فعالة لمراقبته ، إلا أنه يتضمن نصوصا جديدة  يمكن البناء عليها ، وبالتالي فإن الاهتمام بهذه القضية  يبدو  منسجما مع التوجه التشريعي ذاته ، فضلا عن أن  هذا الاهتمام يمكن أن ينعكس في المستقبل على تطوير هذه التشريعات .
  • تجارب ومبادرات منظمات المجتمع المدني المصرية في مجال متابعة الإنفاق الانتخابي محدودة للغاية ، وهو ما أدى إلى نقص شديد في الخبرات التي يمكن البناء عليها ، وغياب شبه تام للأدوات التي يمكن استخدامها  لمتابعة الإنفاق الانتخابي للمرشحين والأحزاب ، وبالتالي  فنحن أمام  ضرورة  البدء في  التأسيس  لتلك الأدوات  بما يمكن منظمات المجتمع المدني المصرية مستقبلا من توسيع نطاق متابعتها للإنفاق المالي  الانتخابي .

الإطار التشريعي المنظم  للإنفاق المالي على الانتخابات

الإنفاق المالي وفقا للصكوك الدولية

ضبط الإنفاق الانتخابي  يستمد منطقيته من المعايير الدولية المعنية بحماية الحق في المشاركة السياسية ، فالمادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية  تنص على حق المواطنين  بدون تمييز في  الانتخاب وتقلد الوظائف العامة وإدارة  الشئون العامة بأنفسهم أو من خلال ممثليهم  .

ووفقا لتفسير لجنة حقوق الإنسان  المعنية بتطبيق  العهد  الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، في تعليقها على المادة 25 من العهد ، فإنه يمكن تبرير الحدود المعقولة للإنفاق على الحملة الانتخابية ، لضمان عدم تقويض حرية اختيار الناخبين أو تشويه العملية الديمقراطية من خلال الإفراط في الإنفاق لصالح أي مرشح أو حزب .

كما تنص اتفاقية  الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على أن ”  تنظر كل دولة طرف في اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية المناسبة، بما يتسق مع أهداف الاتفاقية ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتعزيز الشفافية في تمويل الترشيح لانتخاب شاغلي المناصب العمومية وفى تمويل الأحزاب السياسية ”

الإنفاق المالي في قانون مباشرة الحقوق السياسية

وقد جاء قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2015  ليضع إجراءات تنظيمية للتمويل والإنفاق الانتخابي ، ويمكننا أن نحدد أهم هذه الإجراءات فيما يلي :-

  • القانون يعطى الحق لكل مرشح أن يتلقى تبرعات نقدية أو عينية من الأشخاص الطبيعيين المصريين والأحزاب المصرية فقط  , ولكن اشترطت ألا يجاوز مقدار هذا التبرع 5% ( خمسة في المائة)  من الحد الأقصى المقرر للإنفاق فى الحملة الانتخابية.
  • حظر تلقى المرشح للانتخابات ( فردى أو قائمة ) من الحصول على أي  مساهمات أو دعم نقدي أو عيني للحملة الانتخابية من أي شخص إعتبارى سواء كان مصريا أو أجنبيا, أو من أي دولة أو جهة أجنبية أو منظمة دولية أو أى كيان يساهم فى رأس ماله شخص  مصري أو أجنبي طبيعي أو اعتبارى أو أية جهة أجنبية أيا كان شكلها وحظر أيضا تلقى التبرعات من شخص أجنبي طبيعي.
  • ألزم القانون كل مرشح بفتح حساب بالعملة المحلية فى أحد البنوك التى تحددها اللجنة العليا للانتخابات أو بأحد مكاتب البريد  ونصت المدة على أن يكون ذلك من ضمن أوراق الترشيح، و يودع في هذا الحساب  ما يتلقاه من التبرعات النقدية, وما يخصصه من أمواله للدعاية و تقيد فيه القيمة النقدية للتبرعات العينية، واشترط على كلا من البنك والمرشح إبلاغ اللجنة أولا بأول بما يتم إيداعه فى هذا الحساب ومصدره, كما ألزم  المرشح بإخطار اللجنة بأوجه إنفاقه من هذا الحساب, وذلك خلال المواعيد ووفق الإجراءات التى تحددها ، كما نص القانون على عدم جواز  الإنفاق على الحملة الانتخابية من خارج هذا الحساب.
  • ألزم كل مرشح بأن يمسك سجل منتظم وفقا للمعايير المحاسبة يدون فيه مصادر التمويل ومصاريف دعايته الانتخابية ، وأناط باللجنة العليا ضوابط وإجراءات مسك هذه الدفاتر وتقديم هذا السجل للمراجعة.
  • نص القانون على أن تُشكل اللجنة العليا، لجان مراقبة من خبراء مستقلين، يُعهد إليها رصد الوقائع التي تقع على مستوي المحافظات، بالمخالفة للضوابط التي قررها الدستور أو القانون أو قرارات اللجنة العليا بشأن الدعاية .
  • وضع القانون بعض المحظورات فى الداعية التى يقوم بها المرشح ومنها المتعلق بالإنفاق ومنها استخدام المباني والمنشآت ووسائل النقل المملوكة للدولة أو لشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. ومقار الجمعيات والمؤسسات الأهلية و كذلك  استخدام المرافق العامة ودور العبادة والجامعات والمدارس والمدن الجامعية وغيرها من مؤسسات التعليم العامة والخاصة.، وحظر  إنفاق الأموال العامة أو أموال شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو الجمعيات والمؤسسات الأهلية وحظر أيضا تقديم هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو الوعد بتقديمها سواء أكان ذلك بصورة مباشرة أم غير مباشرة.
  • حدد القانون بداية الدعاية الانتخابية من تاريخ إعلان القائمة النهائية للمرشحين حتي الساعة الثانية عشر من اليوم السابق على التاريخ المحدد للاقتراع، وفي حالة انتخابات الإعادة تبدأ من اليوم التالي لإعلان نتيجة الاقتراع في الجولة الأولى وحتى الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم السابق على التاريخ المحدد للاقتراع في انتخابات الإعادة. وحظَرت الدعاية الانتخابية في غير هذه المواعيد بأية وسيلة من الوسائل.
  • قرر القانون عقوبة الغرامة التي لا تقل عن عشرة ألاف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه في حالة القيام بأي عمل من أعمال الدعاية بالمخالفة للميعاد المحدد القانون ، أو الإنفاق على الدعاية الانتخابية مبالغ غير مقيدة في الحساب البنكي الذي حددته اللجنة العليا ،  قبول تبرع بالزيادة عن النسبة المنصوص عليها (مع مصادرة الأموال التي تمثل زيادة على هذه النسبة)
  • نص القانون على عقوبة السجن والغرامة التى لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، اذا حصل على أيا من التبرعات المحظورة وتحكم المحكمة بمصادرة الأموال محل الجريمة. .

الإطار العام  لمبادرة  ” أصواتنا في مواجهة أموالكم ”

الهدف العام للمبادرة

تسعي  ” شركاء من أجل الشفافية ” PFT من خلال مبادرة ” أصواتنا في مواجهة أموالكم ”  ،  إلى المساهمة في تحقيق نزاهة انتخابات مجلس النواب القادمة  من خلال مناهضة ظاهرة استخدام المال  للتأثير على إرادة الناخبين  ، بالإضافة لتطوير  ” مداخل ” وأدوات فعالة  يمكن استخدامها بتوسع  فيما بعد لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في مراقبة  “التمويل والإنفاق الانتخابي ” ، والتأكد من التزام المرشحين والأحزاب بالأطر القانونية الحاكمة .

النطاق الجغرافي

ستنفذ مبادرة ” أصواتنا في مواجهة أموالكم” في خمس دوائر انتخابية  بواقع دائرة واحدة بكل من محافظات ( القاهرة – الفيوم – الدقهلية – بورسعيد – الإسكندرية) ، وهذه  الدوائر هي :-

المحافظة

الدائرة الانتخابية

عدد المقاعد المخصصة

القاهرة

الدائرة  التاسعة عشر ( المعادي وطره) 1

الفيوم

الدائرة الثانية ( مدينة الفيوم)

2

الدقهلية

الدائرة الأولى (مدينة المنصورة)

3

بورسعيد

الدائرة الأولى ( دائرة الشرق)

1

الإسكندرية الدائرة الرابعة ( محرم بيك)

2

وقد تم اختيار الدوائر بحيث تعطي مؤشرا جيدا على طبيعة الإنفاق المالي في عموم العملية الانتخابية ، وكذلك بما ييسر عملية تعميم النتائج  والتوصيات والأدوات التي ستخرج بها المبادرة .

المنهجية المتبعة في  عملية المتابعة

ستطبق  ” شركاء من أجل الشفافية ” PFT نهجا متكاملا  في عملية المتابعة  يقوم على الدمج بين جمع المعلومات الميدانية الموثقة المتعلقة بكل مرشح من المرشحين المتنافسين على مقعد/مقاعد الدائرة  ، وتحليل هذه المعلومات  استنادا إلى الإطار القانوني المنظم ، تمهيدا لإصدار تقرير مرحلية  وتقرير نهائي يتضمن تقديرا أقرب للدقة لملامح التمويل والإنفاق الانتخابي لكل مرشح ، كما سيقدم التقرير النهائي حزمة من التوصيات والأدوات لمقترحة التي يمكن استخدامها بتوسع فيما بعد لمراقبة الإنفاق المالي ،  وهي توصيات وأدوات موجهة بشكل أساسي للأطرف المعنية ( منظمات المجتمع المدني – هيئات إدارة الانتخابات – الإعلام) .

كما تعتمد المنهجية على دمج مجوعة من الأطراف المجتمعية  في عملية المتابعة  ، وهذه الأطراف هي : المحللين الماليين والمحاسبين ، متخصصي الدعاية والإعلان ، الراصدين وجامعي المعلومات ، حيث ستتشكل لجنة  من هؤلاء داخل كل دائرة انتخابية ، وستقوم اللجنة بتطبيق  الأداة الرئيسية  المتمثلة في  ” استمارة تحليل التمويل والإنفاق الانتخابي للمرشح”

” استمارة تحليل التمويل والإنفاق الانتخابي  للمرشح ” سيتم تصميمها بطريقة تسمح  بأخذ حزمة العوامل الاجتماعية والسياسية والقانونية في الاعتبار عند تقدير التمويل والانفاق الخاص بكل مرشح ، كما سمح بالربط بين حزمة المعلومات التى يتم جمعها ميدانيا  وتلك المعلومات التى سيتم الوصول إليها من خلال التواصل مع المرشحين أنفسهم ومديري حملاتهم ،  وبشكل عام تتمثل أهم المعلومات المتضمنة فيما يلي :-

  • مدى الالتزام بفتح حساب خاص للحملة وإمساك دفاتر .
  • مدى توفر العناصر البشرية اللازمة لإدارة عملية التمويل والإنفاق .
  • مدى قانونية مصادر تمويل الحملة والالتزام بنسب التبرعات المقررة .
  • مدى الالتزام بالحد الأقصى للإنفاق الانتخابي .
  • مدى الالتزام بعدم دفع رشاوى من اي نوع أو الوعد بدفعها .
  • مدى الالتزام بعدم استخدام المنشآت العامة أو الأموال العامة ( بما فيها أموال المنظمات الأهلية) في أنشطة الدعاية .

الخطوات التنفيذية والإجرائية للمبادرة

سوف تنطلق مبادرة ” أصواتنا في مواجهة أموالكم”  في منتصف شهر سبتمبر 2015 ، حيث  ستبدأ بتدريب وتأهيل أعضاء اللجان المشكلة بالدوائر ” لجان تقييم التمويل والإنفاق الانتخابي” ، وفرق الرصد الميدانى وجمع المعلومات ،  وسوف تلتزم المبادرة بنطاق زمنى محدد في عملية المتابعة  وهو المتمثل في  فترة الدعاية الانتخابية  قبل جولة الاقتراع الأولى ، وكذلك قبل جولة الإعادة .

 

 

 

 

أضف الرد !

Your email address will not be published.